دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )
119
عقيدة الشيعة
أمه كانت أميرة فارسية . « 1 » فيذكر ابن خلكان أن المسلمين لما أتوا المدينة بسبي فارس في خلافة عمر بن الخطاب ( رض ) كان فيهم ثلاث بنات ليزدجرد ، فباعوا السبايا ، وأمر عمر ببيع بنات يزدجرد أيضا ، فقال له علي بن أبي طالب ( رض ) إن بنات الملوك لا يعاملن معاملة غيرهن من بنات السوقة . فقال : كيف الطريق إلى العمل معهن ؟ قال : يقومن ومهما بلغ ثمنهن قام به من يختارهن . فقومن فأخذهن علي بن أبي طالب فدفع واحدة لعبد اللّه بن عمر وأخرى لولده الحسين وأخرى لمحمد بن أبي بكر الصديق ، فأولد عبد اللّه أمته ولده سالما ، وأولد الحسين زين العابدين ، وأولد محمد ولده القاسم . وكان يقال لزين العابدين « ابن الخيرتين » لقوله صلى اللّه عليه وسلم : إن للّه من عباده خيرتين ، فخيرته من العرب قريش ومن العجم فارس . وكان زين العابدين كثير البر بأمه فقيل له : إنك أبر الناس بأمك ولا نراك تأكل معها في
--> ( 1 ) ابن خلكان . طبعة بولاق ( ج 1 ص 347 ) . ويضيف ابن خلكان إلى قصة أم زين العابدين وأخواتها نقلا عن الكامل للمبرد ما يدل على نظر الناس إلى المولدين واختلاف نظرهم عن ذلك إلى الذين يجرى في عروقهم دم بنات الملوك . فيروى عن رجل من قريش لم يسم لنا قال : كنت أجالس سعيد بن المسيب فقال لي يوما من أخوالك ؟ فقلت له أمي فتاة ، فكأني نقصت في عينه ، فأمهلت حتى دخل سالم بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب ( رض ) فلما خرج من عنده قلت : يا عم . من هذا ؟ فقال : سبحان اللّه ، أتجهل مثل هذا ؟ هذا من قومك ، هذا سالم بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب . قلت : فمن أمه ؟ فقال : فتاة . قال : ثم أتاه القاسم بن محمد ابن أبي بكر الصديق ( رض ) فجلس عنده ثم نهض ، قلت : يا عم ، من هذا ؟ فقال : أتجهل مثل هذا من أهلك ؟ ما أعجبك ! هذا القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق . قلت : فمن أمه . قال : فتاة . قال : فأمهلت شيئا حتى جاءه علي بن الحسين ( رض ) فسلم عليه ثم نهض . فقلت : يا عم من هذا ؟ قال : هذا الذي لا يسع مسلما . أن يجهله ، هذا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( رض ) فقلت : من أمه ؟ قال : فتاة . قلت : يا عم . رأيتني نقصت من عينك لما علمت أن أمي فتاة ، أفما لي في هؤلاء أسوة ؟ قال : فجللت في عينه جدا .